أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

10

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

الثورة الإسلاميّة - مع شعاراتهم ومبادئهم وأكّد لهم أنّ هناك انسجاماً بين الشعارات ، غاية الأمر أنّ مفاهيم الساحة ليست بالدقّة نفسها « 1 » . بعد فترة وصل جوابٌ إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) فيه أنّه ليس من المصلحة تأييد الحركة وهي في مراحلها الأولى ، لأنّ إسلاميّتها غير واضحة ، وتأثير السيّد الخميني ( رحمة الله ) عليها غير واضح . وكتب أحدهم إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) يقول : « نحن حاضرون وأنتم غائبون وما يعلمه الحاضر لا يعلمه الغائب » « 2 » . لكنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) أصرّ على ترجمة الرسالة وتوزيعها ، وكان يقول : « أنا حاضر ، أنا متّصل بالمعارضة الإيرانيّة ، وأقطاب المعارضة يفدون عليّ ويجيئون إليّ » « 3 » . وبعد إصرار شديد ومتابعة من السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، تمّ ما أراد . وعندما انتصرت الثورة الإسلاميّة قال ( رحمة الله ) : « تبيّن أنّهم هم الغائبون ونحن الحاضرون » « 4 » ، وقال ( رحمة الله ) : « إنّ هؤلاء الذين يطلبون منّي أن أتريّث وأن أتّخذ موقفاً من الثورة الإسلاميّة لا يثير السلطة الحاكمَة في العراق حفاظاً على حياتي ومرجعيّتي لا يعرفون من الأمور إلّا ظواهرها ، إنّ الواجب على هذه المرجعيّة وعلى النجف كلّها أن تتّخذ الموقف المناسب والمطلوب تجاه الثورة الإسلاميّة في إيران . . . ما هو هدف المرجعيّات على طول التاريخ ؟ أليس هو إقامة حكم الله عزّ وجلّ على الأرض ؟ وها هي مرجعيّة الإمام الخميني قد حقّقت ذلك ، فهل من المنطقي أن أقف موقف المتفرّج ، ولا أتّخذ الموقف الصحيح والمناسب حتّى لو كلّفني ذلك حياتي وكلّ ما أملك ؟ ! » « 5 » . وبعد أن أعطى ( رحمة الله ) الرسالة إلى السيّد علي أكبر الحائري ، بعث بها الأخير إلى السيّد عبّاس خاتم اليزدي ( رحمة الله ) - وهو من أصحاب السيّد الخميني ( رحمة الله ) وكان لا يزال في النجف - ليبدي نظره فيها . وقد أثنى السيّد اليزدي عليها ، ولكنّه لاحظ خلوّها من اسم السيّد الخميني ( رحمة الله ) ، فتمّ تعديل الكلمة « 6 » . وفي 5 / صفر / 1399 ه - ( 4 / 1 / 1979 ) « 7 » أملى السيّد الصدر ( رحمة الله ) الرسالة المعدّلة على بيت السيّد الخميني ( رحمة الله ) في باريس ، وهذا نصّها : « بسم الله الرحمن الرحيم والحمدُ لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على محمّد خير خلقه ، وعلى الهداة الميامين من آله الطاهرين . وبعد : فإنّنا في النجف الأشرف إذ نعيش مع الشعب [ المسلم ] الإيراني بكلّ قلوبنا ، ونشاركه آلامه وآماله ، نؤمن أنّ تاريخ هذا الشعب العظيم أثبت أنّه كان ولا يزال شعباً أبيّاً شجاعاً وقادراً على التضحية والصمود من أجل القضيّة التي يؤمن بها ، ويجد فيها هدفه وكرامته .

--> ( 1 ) حدّثني بذلك السيّد عبد الهادي الشاهرودي بتاريخ 27 / 11 / 2004 م ( 2 ) الإمام محمّد باقر الصدر . . معايشة من قريب : 29 ؛ وانظر إجمالًا : صحيفة لواء الصدر ، العدد ( 445 ) ، 19 / رمضان / 1410 ه - في حديثٍ مع السيّد محمّد الحيدري ؛ مقابلة مع الشيخ عبد الحليم الزهيري ( 3 ) مقابلة مع الشيخ علي أكبر برهان ؛ انظر : شصت سال خدمت ومقاومت ، خاطرات مهندس بازرگان ( فارسي ) 2 : 206 ( 4 ) الإمام محمّد باقر الصدر . . معايشة من قريب : 29 ؛ صحيفة لواء الصدر ، العدد ( 445 ) ، 19 / رمضان / 1410 ه - في حديثٍ مع السيّد محمّد الحيدري ( 5 ) الشهيد الصدر . . سنوات المحنة وأيّام الحصار : 248 ؛ شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 122 ( 6 ) حدّثني بذلك السيّد علي أكبر الحائري بتاريخ 17 / 2 / 2005 م ( 7 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 125 .